السيد كمال الحيدري
342
المعاد روية قرآنية
التوسّع فيه من خلال مطالعة كتابنا « الراسخون في العلم » « 1 » . وبهذا نصل أيضاً إلى النتيجة الأساسيّة وهى أنّ في القرآن قاعدة عامّة لو أردت التدبّر فيه ، ومفاد هذه القاعدة أنّ المفاهيم والألفاظ التي من قبيل : العرش والكرسي والكتاب والخزائن وغيرها من مئات الألفاظ والمصطلحات لا ينبغي حملها على مصاديقها الحسّيّة ، ومنها ما هو محلّ بحثنا في كتاب أعمال الإنسان يوم القيامة الذي له مصداق يختلف عمّا هو محسوس لدينا . كتاب الأعمال في آيات القرآن الكريم من أهمّ الآيات التي تعرَّضت لكتاب أعمال الإنسان يوم القيامة قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الإسراء : 14 13 ) . والآيتان ناظرتان إلى كتاب الإنسان الخاصّ به ، وليس إلى الكتاب الخاصّ بالأمّة ، وكذلك فيهما نقاط متعدّدة تستدعى الوقوف عندها ، وهى : النقطة الأولى : إنّ الآية عبّرت عن عمل كلّ إنسان بالطائر ، « وإنّما قيل للعمل طائر على عادة العرب في قولهم : جرى طائره بكذا ؛ وقيل : طائره يمنه وشؤمه وهو ما يتطيّر به ؛ وقيل : طائره حظّه من الخير والشرّ ، وخصّ العنق لأنّه محلّ الطوق الذي يزيّن المحسن . . . وقيل : طائره كتابه » « 2 » . النقطة الثانية : إنّها جعلت موضع هذا الطائر وهو عمل الإنسان
--> ( 1 ) الراسخون في العلم ، مدخل لدراسة ماهية علم المعصوم وحدوده ومنابع إلهامه ، من أبحاث العلامة السيد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ خلق رزق ، دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1430 ه : ص 17 . ( 2 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 3 ص 623 622 .